أحمد الفاروقي السرهندي
343
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
النّظر في ذلك الموطن وحدّة البصر فيه مربوطة بالصّلاة الّتي هي شغل المنتهين وسائر العبادات لعلّها تمدّ في تكميل الصّلاة وتتلافى نقصها ولعلّه من هذا الوجه قالوا في حقّ الصّلاة إنّها حسن لذاتها كالإيمان وسائر العبادات ليست حسنا لذواتها . ( 78 ) المكتوب الثامن والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجة محمّد سعيد والخواجة محمّد معصوم في إظهار الاشتياق إيّاهم والإشفاق عليهم مع ذكر ثمرات العسكر الحمد للّه والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وإن كان الأولاد الكرام مشتاقين إلينا ومريدين لدوام صحبتنا ونحن أيضا متمنّين لحضورهم وملاقاتهم ولكن ماذا نفعل لا يحصل جميع المتمنّيات ( ع ) تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن * وإنّي أرى بقائي في العسكر على هذا الطّور بلا اختيار ولا رغبة مغتنما وأعتقد ساعة واحدة في هذه العرصة أفضل من ساعات كثيرة في سائر الأمكنة وقد يتيسّر هنا ما لا يعلم تيسّر تمثاله في مواضع أخرى ومعارف هذا الموطن ممتازة من سائر المعارف وأحوال هذا المجمع ومقاماته ليست ممّا ينالها كلّ عارف والمنع الذي ورد من جانب السّلطان أراه روزنة رضاء مولاي العزيز الشّأن وأظنّ سعادتي في هذا الحبس وخصوصا في أيّام المشاجرة هذه أمور ومعاملة عجيبة وفي أوقات التّفرقة هذه غنج ودلال وملاطفة غريبة ولكن كلّما تحصل دولة جديدة عجيبة يوما فيوما يقع الأولاد في الخاطر ويضطرب الفؤاد من ألم الهجر والبعاد وعدم نيل الملاقاة وأظنّ أنّ شوقي أكثر وأزيد من شوقكم وغالب عليه ومن المقرّر أنّ الولد لا يريد مثل ما يريد الوالد إيّاه وإن كانت قضيّة الاصالة والفرعيّة مقتضية عكس ذلك فإنّ الأصل لا احتياج له والفرع محتاج إلى الأصل من القدم إلى الرّأس ولكن جرت المعاملة على ذلك وثبت أشدّ الشّوق للأصل ( ع ) در خانه بكدخداى ماند همه چيز * الدهلي في جواركم وآكره أيضا قريب منكم والسّلام . ( 79 ) المكتوب التّاسع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجة محمّد معصوم في أسرار ذات العارف الموهوبة اللّاكيفيّة وتحقيق تجلّي الذّات والرّؤية الاخرويّة وما يناسب ذلك فإذا ترقّت معاملة العارف من الشّئون والصّفات وتعدّت من وجوه اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست وحصل لها التّفوّق من المقام الذي عبّرنا عنه بحقيقة الصّلاة يكون التّوجّه والمتوجّه ثمّة بلا